الغزالي

50

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل

وفي هذا التأويل يكون قد نفي عن نفسه معرفة عين الساعة ، ومعرفة حقيقة نفسه ، ومعرفة حقيقة الملائكة . فاعجب من عقول يجب على العاقل أن يحمد اللّه أن حماه من اختلالها ، ساخرا ممن حاول أن ينفي جهالة دنيا ، فأثبت جهالة عليا ، فقد وضح أن مخالفة ظاهر هذا النص بما ذكر ، هذيان يقبح على العاقل أن يضيّع الزمان في الاشتغال به / . النص الخامس : ذكره يوحنا المذكور ، في إنجيله في الفصل السابع والثلاثين : « تكلم يسوع بهذا ، ثم رفع عينيه إلى السماء وقال : يا أبة ، حضرت الساعة ، فمجد ابنك ليمجدك ابنك ، كما أعطيته السلطان على كل جسد ، ليعطي كل « 1 » من أعطيته حياة الأبد ، وهذه حياة الأبد ، أن يعرفوك أنك الإله الحق وحدك ، والذي أرسلته يسوع المسيح » « 2 » . صرّح بالرسالة للمسيح ، ولا يمكن عود ذلك إلى الناسوت ، لأن المسيح اسم عندهم بمجموع حقيقة مركبة من لاهوت / وناسوت . فإن ادّعى مدّع ؛ أن ذلك محمول على المجاز لم يسد كلامه ، وكذّب بامتناع إطلاق مثل ذلك في العرف ، إذ قول القائل : رأيت حبرا ، وهو يريد الزّاج من حيث هو زاج ، منفكا عن الحبريّة ، ليس من السداد في شيء . هذا كله بعد أن يلجأ إلى بيان أن لغة الإنجيل من أحكامها ؛ إطلاق الكل وإرادة البعض . فإن نهض بذلك ، [ فما أشرنا إليه جواب كاف لمساواتها اللغة العربيّة ، وإن لم ينهض بذلك ] « 3 » ، فالاعتراض ساقط ، ولا حاجة إلى ما ذكر من الجواب ، ثم أكّد ذلك / بقوله : « ليعطى كل من أعطيته حياة الأبد » . ثم فسّر حياة الأبد ، فقال : « وهذه حياة الأبد أن يعرفوك أنك الإله الحق وحدك ، والذي أرسلته يسوع المسيح » . فصرّح للإله بالإلهية والوحدانية ، وصرّح لنفسه بالرسالة .

--> ( 1 ) سقطت كلمة ( كل ) من المطبوع . ( 2 ) انظر : إنجيل يوحنا - الإصحاح السابع عشر - ( 1 - 4 ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع .